في مشهد يعكس استمرار الانقسام حول مسارات الحل السياسي في ليبيا، شهد الملتقى المخصص لمناقشة مخرجات الحوار المهيكل خلافات حادة بين المشاركين، رغم تأكيد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن هذه المخرجات تهدف إلى بناء أرضية مشتركة بين الليبيين لإنهاء الأزمة السياسية. وتباينت المواقف بشأن عدد من القضايا المطروحة، فيما تصاعدت حدة النقاشات لتصل في بعض الجلسات إلى تبادل اتهامات بالتخوين والعمالة.
واعتبر الناشط السياسي رمضان التويجي أن أبرز النقاط التي أثارت الجدل بين المشاركين تمثلت في شكل النظام السياسي المقترح للدولة، إلى جانب عدد من القضايا المرتبطة بآليات إدارة المرحلة المقبل حيث كانت هناك مضاربات من المدعويين بضرورة رفض هاذا الأمر وعمل نظام دستوري جديد للبلاد
بعد الاستماع إلى آراء عدد من المشاركين في ملتقى دعم جهود الاستقرار والتقارب المجتمعي حول مخرجات الحوار المهيكل، توضح الصورة التالية قراءةً تقديريةً لاتجاهات الآراء التي وردت في التصريحات والمداخلات، والتي تناولت مختلف الجوانب السياسية والمجتمعية والاقتصادية. وتهدف إلى تقديم تصور مبسط عن أبرز المواقف التي طُرحت خلال الملتقى.

بعد استعراض القراءة التقديرية لاتجاهات الآراء حول مخرجات الحوار المهيكل، ننتقل إلى واحدة من أبرز المداخلات التي حملت رؤية مؤيدة للحوار، وسلطت الضوء على أهدافه وأهمية توسيع دائرة المشاركة المجتمعية.
ففي ظل التحديات التي تواجه ليبيا، تبرز الحاجة إلى مساحات تجمع مختلف الأطراف حول طاولة واحدة، وتتيح للشباب، ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب، والمنظمات المحلية، وممثلي البلديات فرصة المشاركة في صياغة رؤى وتوصيات يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة. ومن هذا المنطلق، جاء ملتقى مخرجات الحوار المهيكل ليشكل منصة للنقاش وتبادل الآراء حول عدد من القضايا الوطنية، في محاولة لتعزيز التقارب المجتمعي ودعم مسارات الاستقرار.
في هذه المقابلة، تتحدث الأستاذة حليمة بن حامد، رئيسة منظمة المرأة الليبية، عن أهداف الملتقى، والفئات المستهدفة، وآليات تنظيمه، كما تستعرض أبرز التوصيات التي خرج بها المشاركون في مختلف المسارات، مؤكدة أن نجاح مثل هذه المبادرات يعكس قدرة الليبيين على إدارة حوار مسؤول عندما تتوفر الإرادة والعمل المشترك، وأن استمرار الحوار يمثل فرصة لتعزيز التوافق بين مختلف مكونات المجتمع .
بعد استعراض مختلف وجهات النظر حول مخرجات الحوار المهيكل، وما بين مؤيد يرى فيها خطوة نحو تعزيز الاستقرار، وآخر يدعو إلى الإسراع في تنفيذ توصياتها، وصولًا إلى أصوات حملت مواقف نقدية، يبقى تقييم هذه المخرجات مرتبطًا بمدى قدرتها على التحول من توصيات إلى واقع ينعكس على المشهد الليبي.
وفي ختام هذا التقرير، نسلط الضوء على إحدى أبرز الرؤى الناقدة للحوار المهيكل، من خلال إجابة الأستاذ إبراهيم بلقاسم عن سؤال: “ما رأيك في مخرجات الحوار المهيكل؟ وهل يمكن تطبيقها على أرض الواقع؟”.
ويرى الأستاذ إبراهيم بلقاسم أن مخرجات الحوار، من وجهة نظره، لم تقدم معالجة حقيقية للانسداد السياسي والدستوري، ولم تُسهم في الدفع نحو إجراء الانتخابات، بل يرى أنها قد تفتح الباب أمام إطالة المرحلة الانتقالية بدل إنهائها، مؤكدًا أن الاحتكام إلى إرادة الليبيين عبر الانتخابات يظل المسار الأهم للوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ.
المقابلة :

